البهوتي
314
كشاف القناع
كان له ضيعة أو عقار يستغلها عشرة آلاف ، أو أكثر ، لا تكفيه ، يأخذ من الزكاة . وقيل له ) أي لأحمد ( يكون له الزرع القائم ، وليس عنده ما يحصده ، أيأخذ من الزكاة ؟ قال : نعم . قال الشيخ : وفي معناه : ما يحتاج إليه لإقامة مؤنته . وإن لم ينفقه بعينه في المؤنة ، وكذا من له كتب يحتاجها للحفظ والمطالعة ، أو لها حلي للبس ، أو كراء تحتاج إليه ) فلا يمنعها ذلك الاخذ من الزكاة . فالغنى في باب الزكاة نوعان : نوع يوجبها ، ونوع يمنعها . والغنى هنا : ما تحصل به الكفاية . فإذا لم يكن محتاجا حرمت عليه الزكاة . وإن لم يملك شيئا . وإن كان محتاجا ، حلت له ، ولو ملك نصابا فأكثر . لقوله ( ص ) في حديث قبيصة : فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش ، أو سدادا من عيش رواه مسلم . والسداد : الكفاية . وذكر أحمد قول عمر : أعطوهم ، وإن راحت عليهم من الإبل كذا وكذا . وأما حديث ابن مسعود مرفوعا : من سأل وله ما يغنيه جاءت مسألته يوم القيامة خدوشا ، أو كدوشا في وجهه . قالوا : يا رسول الله ، وما غناه ؟ قال : خمسون درهما أو حسابها من الذهب رواه الخمسة . فأجيب عنه : بضعف الخبر ، وحمله المجد على أنه ( ص ) قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه : بخمسين درهما . ولذلك جاء التقدير عنه بأربعين ، وبخمس أواق ، وهي مائتا درهم . ( وإن تفرغ قادر على التكسب للعلم ) الشرعي ، وإن لم يكن لازما له . ( وتعذر الجمع ) بين العلم والتكسب ( أعطي ) من الزكاة لحاجته . و ( لا ) يعطى من الزكاة ( إن تفرغ ) قادر على التكسب ( للعبادة ) لقصور نفعها عليه ، بخلاف العلم . ( وإطعام الجائع ونحوه ) كسقي العطشان ، وإكساء العاري ، وفك الأسير ( واجب ) على الكفاية إجماعا . ( مع أنه ليس في المال حق سوى الزكاة ) وفاقا ، وعن ابن عباس مرفوعا : إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقي من أموالكم . وعن أبي بن كعب مرفوعا : إذا أديت زكاة مالك ، فقد قضيت ما عليك رواه ابن ماجة والترمذي . وقال : حسن غريب . وقال القاضي عياض :